أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

313

الكامل في اللغة والأدب

قرية كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 1 » ، وإني واللّه ما أقول إلا وقيت ، ولا أهمّ إلا أمضيت ، ولا أخلق إلا فريت ، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم ، وأن أوجّهكم لمحاربة عدوّكم مع المهلّب بن أبي صفرة وإني أقسم باللّه لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلّا ضربت عنقه ، يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين ، سلام عليكم . فلم يقل أحد منهم شيئا . فقال الحجاج : اكفف يا غلام . ثم أقبل على الناس فقال : أسلّم عليكم أمير المؤمنين فلم تردّوا عليه شيئا ، هذا أدب ابن نهية ، أما واللّه لأؤدّبنّكم غير هذا الأدب أو لتستقيمنّ ، اقرأ يا غلام كتاب أمير المؤمنين . فلما بلغ إلى قوله : سلام عليكم لم يبق في المسجد أحد إلّا قال : وعلى أمير المؤمنين السلام . ( زعم أبو العباس أن ابن نهية رجل كان على الشرطة بالبصرة قبل الحجاج ) . ثم نزل فوضع للناس أعطياتهم فجعلوا يأخذون حتى أتاه شيخ يرعش كبرا فقال : أيها الأمير إني من الضعف على ما ترى ولي ابن هو أقوى على الأسفار مني فتقبله بدلا مني . فقال له الحجاج : نفعل أيها الشيخ . فلما ولّى قال له قائل : أتدري من هذا أيها الأمير ؟ قال : لا . قال : هذا عمير بن ضابئ البرجميّ الذي يقول أبوه : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا فوطئ بطنه فكسر ضلعين من

--> ( 1 ) سورة النحل الآية 112 .